كل الانشطة و المستجدات   الانشطة و المستجدات

عبد الفتاح عمر: اللجنة تسلمت وثائق رئاسة الجمهورية وملفات صندوقي 26-26 و21-21

نشرت : 2011/02/18

18 فيفرى 2011  - وات - أكد السيد عبد الفتاح عمر رئيس اللجنة الوطنية لتقصي الحقائق حول الرشوة والفساد أن عديد الوثائق والشواهد المتوفرة اليوم تبرز حجم الفساد في تسيير دواليب الدولة في عهد الرئيس السابق بن علي من ذلك تجميع مبلغ 15 مليون دينار كتبرعات لفائدة الحملة الانتخابية الرئاسية لسنة 2009 تم توزيع المبالغ المتبقية منها بعد الانتخابات في شكل عطايا وهدايا لبعض الأشخاص.
وأشار في هذا السياق إلى أنه بعد تمويل هذه الحملة بقي من التبرعات مليونا دينار ونصف وقع تسليمها للخزينة العامة والى انه وقع إسناد مبالغ هامة لعدد من الأشخاص عند نهاية الحملة الانتخابية تتراوح بين 300 و6 آلاف دينار.
وكشف خلال ندوة صحفية عقدها صباح الجمعة بمقر اللجنة عن أن أربعة مسؤولين في أحزاب سياسية تلقوا نقدا 50 ألف دينار بتاريخ 7 جانفي 2011 بالنسبة لثلاثة منهم وفي 12 جانفي بالنسبة للأخير إلى جانب إسناد 500 ألف دينار نقدا بتاريخ 13 جانفي 2011 إلى علي السرياطي.
وفي سياق متصل كشف عبد الفتاح عمر عن إن اللجنة تسلمت وثائق رئاسة الجمهورية المتعلقة بتعاطي مؤسسة الرئاسة مع مختلف الملفات الوطنية السياسية منها والاقتصادية والاجتماعية كما تسلمت ملفات كل من صندوقي 26-26 و21-21 التابعين من حيث الاعتمادات لمؤسسة الرئاسة ولكنها لم تشرع بعد في دراسة هذه الملفات.
وأوضح من جهة أخرى أن اللجنة درست إلى حد الآن 100 ملف من جملة ما لا يقل عن 3300 ملف تلقتها ومنها عدد كبير خارج اختصاصها على غرار مسائل تهم التشغيل والترقية وعدم تنفيذ أحكام وحتى قضايا تخص الطلاق.
وأوضح رئيس اللجنة إن العمل تركز في البداية على دراسة الملفات الهامة لعائلتي بن علي والطرابلسي والتي تبين من خلالها انه تم السطو على عدد من أملاك الدولة وتحويل صبغتها وإسناد أفراد العائلتين المذكورتين والمقربين منهم لأملاك تخضع لعقود قانونية من الناحية الشكلية وتعكس تلاعبا كبيرا بالقوانين من الناحية الأصلية بما يجعل هذه العقود باطلة عمليا.
واستعرض عددا من هذه الأملاك من بينها الأرض التي بنيت عليها الفيلا الكائنة بمارينا الحمامات والتي تمسح 3524 مترا مربعا وتم اقتناؤها بمبلغ قيمته مائة دينار فقط من شركة الدراسات والتهيئة مارينا الحمامات الجنوبية إلى جانب ارض تم التفويت فيها بالدينار الرمزي من قبل وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية وبنيت عليها المدرسة الدولية بقرطاج واقتناء ارض من طرف الرئيس السابق بسيدى بوسعيد بما قدره 5 دنانير للمتر المربع.
وأوضح إن هنالك مسالة تدارستها اللجنة وتمكنت على اثر ذلك من استرجاع أموال عمومية وتتمثل في إبرام شركة لعقد مع مؤسسات وطنية في ظروف غير عادية حيث استنتج إن هناك عدم توازن واضح بين الطرفين ومخالفة لمبدأ العمل المنجز فتم التحادث مع رئيس هذه الشركة وتبيان عدم تلاؤم العقد وتنفيذه لأبسط القواعد القانونية وقبل المعني بالأمر أن يعيد مبلغ 24 مليون دينار إلى الدولة التونسية.
ومن جهة أخرى لاحظ رئيس اللجنة أن طريقة الحكم في تونس لم تكن رئاسية أو رئاسوية بل كانت طريقة كليانية إذ أن كل السلطات بما فيها من جزئيات كانت محل نظر وقرار من قبل رئيس الدولة السابق شخصيا من ذلك القرارت المتعلقة بالسيادة وإسناد الرخص واللزمات وحتى التراخيص بشان دخول سيارات فخمة للعائلة المقربة لا تتوفر فيها الشروط القانونية ومنع منح التأشيرة لدخول مواطنين للتراب التونسي.
وأوضح أن دور الوزراء وبقية المسؤولين الذين استمعت اللجنة لشهادات عدد هام منهم كان هامشيا وحتى منعدما وينحصر في التنفيذ والإعلام بالتنفيذ وقد يصل الأمر إلى تهديد من يتلكأ من الوزراء في النظر في الملفات مؤكدا وجود فراغ موئساتي وحكومي في ظل ما تحظى به عائلتا بن علي والطرابلسي من نفوذ واسع بفضل الاستجابة لمختلف طلباتها من اقتناء للقروض والحصول على التراخيص والامتيازات وهو ما اخل بمنظومة حقوق الإنسان وأضر بالبناء الاقتصادي الوطني للبلاد.
وأكد السيد عبد الفتاح عمر أن تجنبه لذكر الأسماء يعزى إلى ما يؤمن به من مبادئ أهمها الحق في الأمن والسلامة الجسدية لكل الأشخاص وعدم التشهير بأعراض الناس لما في ذلك من إخلال بحقوق الإنسان مشيرا إلى أن الإنسان مهما كان موقعه ومسؤوليته لضمان السلامة والأمن إلى أن تقول العدالة فيه كلمتها.
وفي ما يتعلق بعمل اللجنة ذكر السيد عبد الفتاح عمر بأنها لجنة وطنية مستقلة مشيرا إلى أن عملها اقتضى أن تنقسم إلى هيئة فنية تتعهد بتقصي الحقائق والاستماع إلى الشهود وتتكون من خبراء في المسائل المالية ومراقبة الحسابات والمحاسبة وقانون الأعمال والبورصة والقانون العقاري وغيرهم وهيئة عامة تتعهد بالنظر في الأمور الجوهرية والتوجهات الأساسية لعمل اللجنة والتصورات المستقبلية للتصدي للرشوة والفساد وتضم أعضاء ينتمون إلى مؤسسات ومكونات المجمتع المدني...
وأشار إلى أن الهيئة الفنية انقسمت بدورها إلى هيئات فنية فرعية تعنى بالشؤون المالية والجباية والصفقات العمومية والمؤسسات والديوانة وأملاك الدولة والشؤون العقارية وملفات المواطنين.
وأوضح أن منظومة الفساد والرشوة التي انطلقت منذ عديد السنوات في تونس نخرت مؤسسات وهياكل الدولة بما أسهم في بروز عقلية لدى عديد المواطنين تؤكد أن الرشوة والفساد من طبيعة الأمور في المجتمع التونسي.
وأكد بشأن المجموعات الاقتصادية المورطة حرص اللجنة على التمييز بين فاعلي الشيء وحياة المؤسسة بحيث ينبغي اتخاذ الإجراءات اللازمة مع المتورطين في ظل العمل على المحافظة على المنظومة الاقتصادية سيما في الظرف الراهن من خلال تعيين هيئة تتصرف في الشركات إلى جانب إدراج المؤسسات المعنية تحت طائلة وضع قانوني خاص بمقتضى مرسوم.
وأكد السيد عبد الفتاح عمر في الأخير أن إتلاف بعض الوثائق الهامة لعدد من المنشات العمومية أمر يثير المسؤولية الجنائية لمرتكبيها مؤكدا أن هناك إمكانيات عديدة للوصول إلى المعلومة التي تم إتلافها وان الملفات الأساسية ما زالت موجودة والوصول إليها أمر يسير.