كل الانشطة و المستجدات   الانشطة و المستجدات

كويتسنرويجتر: الثورةعنوان حرية وثقة من أجل تعاون أكبر بين تونس والاتحاد الأوروبي

نشرت : 2011/02/26

26 فيفري 2011  -وات - أكد السيد ادريانوس كويتسنرويجترالسفير رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي بتونس في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء أن تونس قادرة على تنظيم نفسها لتأمين الظروف لاستعادة النشاط الاقتصادي وتنظيم تدفق عادي للهجرة الشرعية باتجاه أوروبا.
وأفاد السفير رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي انه سيتم التوقيع على اتفاقية بخصوص مرتبة الشريك المتقدم لتونس مع الحكومة المنتخبة ديمقراطيا .
سؤال: كيف كانت نظرتكم إلى الثورة التونسية؟
جواب: لقد تفاجأت بتسارع نسق الأحداث. وشرعت منذ يوم 2 جانفي الفارط في إجراءاتصالات مع مختلف مناطق البلاد لفهم ما يحدث.
في البدء كانت ثورة اجتماعية قابلة للسيطرة عليها لكن الأمر لم يعد كذلك لان النظام بلغ نقطة اللاعودة عندما أعطى التعليمات للقناصة بإطلاق النار على المواطنين التونسيين.
والآن يشعر التونسيون بأنهم أحرار بالفعل وقادرون على التعبير والاحتجاج...لكن الحرية تقترن بالمسؤولية ويجب الإدراك بان اتخاذ القرارات يؤدى إلى نتائج وانعكاسات على مستقبل البلاد وتطورها .
سؤال: كيف سيتم توزيع المساعدات الأوروبية المقدرة بحوالي 258 مليون أورو ومنهااعتمادات أولى بقيمة 17 مليون أورو أعلنت عنها السيدة كاترين اشتون (رئيسالدبلوماسية الأوروبية) في تونس ؟
جواب: لدينا الآن برنامج تعاون يهم مجالات التربية والتشغيل والعدل والفلاحة والتصرف في الموارد المائية والطاقة والبيئة. وتكتسي هذه القطاعات أهمية خاصة لتونس المدعوة إلى تحقيق الاندماج الاقتصادي مع أوروبا. وتحتاج تونس إلى خلق ظروف عململائمة لأحداث مواطن شغل.
وقد رغبت المفوضية في العمل على مسالة البطالة لكن مجال تدخلنا كان محدودا اذ ان علاقتنا كانت مقتصرة على وزارة التنمية والتعاون الدولي وبشكل نسبي مع المصالح الفنية وهو ما لم يكن كافيا ولم يتح بلوغ الأهداف المنشودة.
والأكيد أن العلاقات الثنائية مع المسؤولين أصبحت من الآن فصاعدا ممكنة على مستوى الوزارات الفنية والجهات والمنظمات الحكومية أو غير الحكومية التي تتواصل بصفة مباشر مع السكان.
لقد تغيرت الأمور بشكل كبير ففي السابق لم يكن باستطاعتنا قط العمل مباشرة مع المنظمات غير الحكومية التي ينشط العديد منها في مجالات تهتم بالفلاحة والمرأة والأنشطة الاجتماعية...بيد أنها لم تكن دائما مستقلة.
سنسعى الآن إلى مساعدة هذه الهياكل على انجاز عملها بشكل أفضل (تكوين ومعدات وأنشطة وغيرها...) ولن نقتصر في ذلك على القطاع العام.
وقد التقيت خلال الأسبوع الفارط مع مسؤولين عن منظمة اليونيسيف وحوالي 20 منظمة غير حكومية.
كما أجرينا اتصالات مع منظمات غير حكومية أوروبية التي تمكنت أخيرا من النفاذ بحرية إلى البلاد وبات بإمكانها اليوم التعاون مع المنظمات التونسية.
وتمول هذه المنظمات الأوروبية من قبل الأعضاء المنخرطين بها وهي قادرة على تقديم دعم ملموس لا سيما وانه لم يكن متاحا استغلال هذه التمويلات سابقا.
ولم تنجز بعثة الاتحاد الأوروبي حتى الآن سوى مشاريع صغرى مع مجامع فلاحية والاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري ومع منظمات تقوم بمساعدة العائلات المعوزة بمنطقة عين دراهم وذلك باعتمادات متواضعة تقدر بنحو مليون أورو.
والآن بإمكاننا التعاون أكثر مع مثل هذه المنظمات وتعبئة المنظمات غير الحكومية الأوروبية لتقديم المزيد من العون إلى تونس.
ومنحتنا السلطات التونسية الحالية الحرية الكاملة للتعاون مع المنظمات غيرالحكومية التونسية والأوروبية.
علما وانه تتوفر حاليا فرص كبيرة للتعاون في البلاد.
سؤال: كيف حددتم مع السلطات التونسية الأولويات في مجال تمويل المشاريع؟
جواب: الاعتمادات المقدرة بـ17 مليون أورو ليست سوى تسبقة أولى أما 240 مليون أورو فستمنح قريبا لتستفيد بها الجهات.
وستوزع التسبقة الأولى التي أعلنت عنها السيدة اشتون حسب عدة أولويات على رأسها الإعداد للانتخابات التي خصصت لها إعتمادات بين 5 و 6 ملايين لتمويلها.
وستعطى الأولوية في مرتبة ثانية للمنظمات غير الحكومية التي ستخصص لها مبالغ فورية تترواح بين 1,5 مليون أورو و3 ملايين أورو. ويتعلق الأمر بهياكل صغيرة لاتقوى على التصرف إلا في مبالغ محدودة.
وتأتي في المرتبة الثالثة من هذه الأولويات مسالة النهوض بحقوق الإنسان إذ سيتممنح تمويلات إلى الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان وكذلك إلى منظمات فاعلةفي هذا الحقل (التكوين والسهر على احترام حقوق الإنسان).
وفي المرتبة الرابعة من هذه الأولويات تأتي مساعدة اللجان الثلاث لتقصي الحقائق المحدثة في تونس من اجل مواكبتها في أنشطتها.
وقد تلقت لجنة الإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي بعد مساعدة.
وتعتزم بعثة الاتحاد الأوروبي مساعدة اللجنة الوطنية لتقصي الحقائق حول الفساد والرشوة واللجنة الوطنية لتقصي الحقائق حول التجاوزات المسجلة خلال الفترة الأخيرة.
وتتصل الأولوية الخامسة بالحاجيات التي تم التعبيرعنها في الجهات التي تعاني وضعيات صعبة ويتعين مساعدتها بصفة عاجلة ولكن أيضا على المدى المتوسط.
ويتوجب العمل على إحداث مشاريع ذات تمويلات صغرى للمؤسسات الصغرى وإعانة الأسر التي فقدت كل شيء خلال ثورة الشعب التونسي أو تلك التي تعيش ظروفا صعبة.
ومن المهم في هذا المضمار تحديد الأسر المحتاجة وذلك بالتعاون مع الأطراف التيهي في اتصال مباشر معها من ذلك جمعية النساء الديمقراطيات التي تضطلع بدور هام في المجال إلى جانب تشخيص الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية التي يجب تطويرها بالجهات.
وتتوفر بعثة الاتحاد الأوروبي على ميزانية سنوية تقدر بحوالي 90 مليون أورو لمساعدة تونس يمكن الترفيع فيها إلى 120 مليون أورو. وهذه التمويلات تمكننا منانجاز الكثير .
سؤال: إلى ما أفضى الاجتماع حول تونس ومصر المنعقد يوم 23 فيفري 2011 ببروكسيل بدعوة من الاتحاد الأوروبي؟
 
جواب: لقد عقد الاتحاد الأوروبي اجتماعا لمسؤولين سامين أوروبيين يوم 23 فيفري 2011 لبحث سبل مساعدة تونس ومصر، لكن تونس أقرت أنها غير جاهزة لحضور الاجتماع وكذلك مصر. وأوضحت تونس أنها محتاجة إلى بعض الوقت لتشخيص حاجياتها الحقيقية، وهوأمر منطقي، اذ لا بد من فترة تريث لمعرفة ما يحدث وتقديم معطيات دقيقة. كما يتوجب تعبئة الخبرات الاقتصادية لتحديد الأولويات والرؤى بعيدة المدى.
لقد وفرنا المساندة ولا سيما في مجال الحوكمة في قطاع الديوانة والضرائب والعدل، وأؤكد أن تونس بفضل توفير مناخ استثمار قائم على الشفافية والعدالة ستصبح أكثر جذبا ليس للسياح والمستثمرين الأجانب فحسب بل أيضا للمستثمرين التونسيين الذين سيوجهون استثماراتهم إلى الجهات، إذ ما وثقوا في المؤسسات الوطنية.
وسيصبح التعاون الثنائي بين تونس والاتحاد الأوروبي بفضل الثورة أكثر حرية وثقة بما سيتيح إحداث مشاريع على المدى الطويل .
واعتقد أن منتدى قرطاج يعد بادرة طيبة لعرض الحاجيات الحقيقية لتونس بشكل واضح وتشخيص المخاطر التي تواجه قطاعي السياحة والاستثمار.
سؤال: لقد أعرب البنك الأوروبي للاستثمار عن نيته منح تونس مبلغ مليار أورو هلتم تأكيد ذلك فعلا ؟
جواب: ما أعلمه أن السيد فيليب دو فونتان فيف" نائب رئيس البنك الأوروبي للاستثمار سيزور تونس خلال الأسبوع القادم وسيتحدث عن هذه التمويلات. علما أن للبنك أنشطة كثيرة في تونس، إذ منحها 432 مليون أورو سنة 2009 وما قدره 500 مليون أورو سنة 2010، وهو ما يمثل إجمالا مليار أورو خصص لمشاريع في قطاع النقل والمؤسسات الصغرى والبيئة ومقاومة التلوث وهي كلها أنشطة ذات تشغيلية.
وستشهد هذه المشاريع نسقا تصاعديا بفضل التمويلات الجديدة الإضافية المقدرة بحوالي مليار أورو، وهو ما يشكل محفظة مشاريع هامة لتونس مع البنك الأوروبي للاستثمار.
واذكر بان العلاقات الثنائية التونسية الأوروبية ستكون أكثر نجاعة على كل المستويات بفضل القضاء علي ظاهرة الرشوة في تونس.
سؤال: كيف تجري المفاوضات حاليا حول منح تونس مرتبة الشريك المتقدم؟
جواب: عندما بدأنا المفاوضات حول وضعية الشريك المتقدم في سبتمبر 2010 كانت اكبرمشكلة اعترضت هذه المفاوضات متصلة بمسائل الحوكمة وحرية التعبير والديمقراطية، الآنحدد الشعب  التونسي لنفسه وضعية الشريك المتقدم .
وتعمل أوروبا حاليا على وضع خطة عمل لدعم المسار الديمقراطي لكن من الصعب التفاوض مع الحكومة الانتقالية فتوقيع اتفاقية بهذه الأهمية لا يتم إلا مع حكومةشرعية منتخبة ديمقراطيا.
وقد اقترحت في ما يتعلق بهذه المفاوضات، القيام بمشاورات أخرى مع المجتمع المدني في تونس، وليس المدافعين عن حقوق الإنسان فحسب وإنما الفاعلين الاقتصاديين والفلاحين والعائلات ذات الدخل المحدود وكذلك مع الجهات. وسنشرع في القيام باستشارات حول مرتبة الشريك المتقدم مع عدة جهات لمعرفة انتظاراتها وسننطلق بولاية سيدي بوزيد.
سؤال: إلى أين وصل اتفاق الشراكة بين تونس والاتحاد الأوروبي؟
جواب: يمكن أن يتم تحيين اتفاق الشراكة بين تونس والاتحاد الأوروبي، وهو أمرمرتبط بتطور الوضعية في كامل المنطقة. واعتقد أن شعوبا أخرى ستتبع هذه الموجة. أن إدماج ضفتي جنوبي وشمالي المتوسط تتطلب تعزيز عدد من الأهداف التي جاءت في قمة برشلونة.
سؤال: كيف تنظرون إلى الوضع في ليبيا؟
جواب : نحن نراقب ما يحدث الآن في ليبيا من خلال ما تنقله وسائل الإعلام وشهادات الناس المتواجدين هناك، وقد لاحظنا أن عددا من المناطق لم تعد تحت سيطرة نظام القذافي كما نسجل ردود فعل عدد من القبائل. وقد قرر الاتحاد الأوروبي وقف المفاوضات حول الاتفاق الإطاري مع ليبيا، ويتعلق الأمر هنا، بحالة حرب في ليبيا، تفرض الكثير من التحديات أمام أوروبا ولابد من مجاراة الأحداث، المؤلمة، فصيرورة التاريخ لاتتوقف.
سؤال: ما هو الموقف الذي سيتخذه الاتحاد الأوروبي لمجابهة تدفق المهاجرين؟
جواب: يوجد في ليبيا مليونا مهاجر (2 مليون) من أصول افريقية، وأوروبا تنظم صفوفها الآن رغم اختلاف المواقف صلب الاتحاد حول معالجة هذه الظاهرة فالبعض يعتقد انه معني بشكل مباشر بالأمر فيما يبدي الطرف الآخر الحذر. وتستعد أوروبا مع ذلك للتعامل مع موجات المهاجرين وذلك بالتنسيق مع عديد المنظمات المختصة على غرار المفوضية العليا لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة والمكتب الأوروبي لمساعدة اللاجئين. اعتقد بشكل عام أن الشعوب الأوروبية مستعدة لتقبل المهاجرين الذين يواجهون ظروف قاسية في أوطانهم.