كل الانشطة و المستجدات   الانشطة و المستجدات

السيد محمد الغنوشي يعلن استقالته من الحكومة المؤقتة

نشرت : 2011/02/27

تونس 27 فيفري 2011  -وات - أعلن السيد محمد الغنوشي اليوم الأحد عن استقالته من منصبه كوزير أول بالحكومة المؤقتة، داعيا التونسيين إلى حماية الثورة الشعبية ضد المتربصين بها والتصدي لأعمال التخريب التي يقوم بها أعداؤها.
وقال انه اتخذ قراره بعد تفكير معمق ومشاورات طويلة مع أعضاء الحكومة وأصدقائه وعائلته.
ولاحظ أنه يغادر الحكومة "مرتاح الضمير" وأن استقالته "ليست هروبا من المسؤولية" التي اضطلع بها منذ 14 جانفي الماضي بل ليقينه أنها في خدمة تونس وأنها قد تساعد على استتباب الأمن.
وأكد السيد محمد الغنوشي انه يرفض أن يكون الشخص الذي يتخذ قرارات قد ينجر عنها سقوط ضحايا وسفك مزيد من الدماء.
وتوجه باللوم إلى وسائل الإعلام التونسية التي، حسب رأيه، لم تنقل خطابات الحكومة بالشكل المطلوب وبحرفية حيث ركزت على نقل احتجاجات الشارع المطالبة باستقالة الحكومة وبإبعاد الوزير الأول وكذلك أصداء الإضرابات المهنية والاجتماعية.
ولاحظ أن الإعلام التونسي لم يشر إلى مجمل المكاسب الهامة التي تحققت رغم قصرمدة عمل الحكومة والضغط الكبير المسلط عليها ومن ذلك العفو التشريعي العام وعودة المنفيين والانفتاح السياسي والإجراءات التي اتخذت بهدف استرجاع الأموال المنهوبة ومصادرة أملاك عائلة الرئيس السابق وعائلته وأصهاره.
وشدد على ضرورة مضاعفة العمل والمثابرة في ذلك من اجل توفير المناخ الملائم للاستحقاقات السياسية والانتخابية المقبلة وأحكام الاستعداد لها على جميع المستويات.
وحول ما حصل يوم الجمعة 14 جانفي 2011 قال السيد محمد الغنوشي انه علم بالمظاهرات العارمة التي اجتاحت شارع الحبيب بورقيبة وهو في مكتبه ثم بإعلان حالة الطوارئ وحل الحكومة وبتكليفه بتشكيل حكومة جديدة.
وذكر انه بقي بمكتبه إلى غاية الساعة السادسة حيث كان بصدد إعداد أوراقه الشخصية لمغادرة مكتبه دون رجعة باعتبار أنه لا يمكن مواصلة العمل في ضوء الظروف التي تمربها البلاد والتجاوزات الخطيرة التي شهدتها.
وقال "قبل مغادرة المكتب تلقيت مكالمة هاتفية من الحرس الرئاسي يطالبني بكل إلحاح أن أتحمل المسؤولية التاريخية ولم أعرها اهتماما ثم مكالمة هاتفية ثانية تنبهني إلى أنه في صورة عدم تحملي المسؤولية ورفضي الالتحاق بقصر قرطاج فإن بحرا من الدماء سيقع لأن رئيس الجمهورية غادر البلاد وهنالك أشياء خطيرة جدا على تونس".
وأضاف "دون حتى إعلام عائلتي وبعد أن تأكدت من مغادرة الرئيس بصفة فجئية وهو في الحقيقة فرار وحفاظا على أرواح التونسيين والتونسيات، التحقت بقصر قرطاج".
ولاحظ الوزير الأول المستقيل انه هاتف وزير الدفاع قبل وصوله إلى قصر قرطاج لإبلاغه بما يجري قائلا "هذا ما أنقذني وربما أنقذ البلاد من بحر من الدماء" مشيرا إلى أنه وجد السيدين فؤاد المبزع وعبد الله القلال وطلب منه أن يتسلم المسؤولية باعتبار الفراغ الوقتي الذي حصل على راس الدولة بحكم تعذر القيام بالإجراءات العادية في تلك الظروف وقد انتقلنا من الفصل 56 يوم الجمعة إلى الفصل 57 يوم السبت بعد اتخاذ كل الإجراءات وأصبح الرئيس الوقتي السيد فؤاد المبزع.
وبين انه سعى منذ ذلك التاريخ إلى تحمل المسؤولية كاملة وكانت الأولوية هي استرجاع الأمن ووضع حد لكل ما من شأنه أن ينجر عنه سقوط ضحايا في صفوف المواطنين وتجنب اتخاذ إجراءات ضدهم "ولو كان ذلك على حساب أرواحنا".
وأفاد انه بعد العمليات الإرهابية أيام السبت والأحد والاثنين والحديث عن وجود قناصين في بعض الأحياء ومداهمات وعمليات حرق تم تشكيل الحكومة المؤقتة بالتشاور مع كل الأطراف بما فيها الاتحاد العام التونسي للشغل وكانت هذه الحكومة المؤقتة الأولى محل انتقادات واعتصام في القصبة.
وذكر أن الحكومة استجابت لهذه الرغبة الشعبية وكانت الحكومة الجديدة محل ارتياح بحكم تركيبتها ووجود وفاق مع كل الأكراف السياسية ومكونات المجتمع المدني حول هذه الحكومة.
وأضاف أن البلاد عاشت مع بداية عمل هذه الحكومة المؤقتة الجديدة، صعوبات تتمثل في وجود حالة انفلات أمني تمت معالجته ثم حالة انفلات اجتماعي من خلال مطالبات متزايدة من قبل كل الأطراف "وكأن الثورة التي هي ثورة كرامة وجاءت لفائدة العاطلينعن العمل والمهمشين والمناطق المحرومة، أصبحت ثورة للزيادة في الأجور ولتحسين أوضاع أطراف تعد محظوظة" باعتبار أن لها مواطن شغل قارة مقابل وجود 500 ألف عاطل عن العمل من بينهم 150 ألفا من أصحاب الشهادات العليا ووجود مناطق داخلية لم تشهد التنمية التي تتماشى وإمكانياتها البشرية والطبيعية.
ومضى السيد محمد الغنوشي يقول "كان هذا أول امتحان للحكومة وحرصنا على معالجةهذا الموضوع بكل تعقل وبتوخي سياسة الحوار مع المنظمة الشغيلة التي ساعدتنا في عديد الحالات على تهدئة الأجواء وإعادة العمال إلى شغلهم والتفرغ إلى أولوية الأوليات بالنسبة إلى الحكومة المؤقتة وهي الإعداد لتنظيم الانتخابات وهو ما يتطلب إقرار إصلاحات سياسية وخاصة في مستوى المجلة الانتخابية ووجود مناخ مريح من الطمأنينة والأمن وفتح باب الأمل أمام المحرومين ومن يعيشون تحت عتبة الفقر ويمثلون حوالي 200 ألف عائلة تم إلى موفى 2010 التدخل لفائدة 125 ألف من بينها".
وقال الغنوشي: "أكدت دائما على أننا لا نملك عصا سحرية لتغيير تراكمات 23 سنة الماضية في ظرف أسابيع ليس لنا موارد طبيعية أو دعم خارجي لتغيير الوضع" ومع ذلك تعاملنا بواقعية مع مختلف الملفات حتى لا تتعطل الخدمات العمومية رغم الصعوبات والأطراف التي كانت تحرص وتعمل على تعطيل هذه الخدمات حتى تدخل البلد في وضع إرباك وتشكك في ما توفره الثورة من آفاق لفائدة التونسيين والتونسيات.. عمليات الإرباك هذه شملت عديد الجوانب وتم التركيز على الجانب الاقتصادي، باعتبار أنه في صورة هدم عشرات الآلاف من مواطن الشغل وعدم إنجاز المشاريع المعلن عنها فإن الثورة مآلها الفشل.
وقال: "إن تونس أصبحت حرة ووسائل الإعلام كذلك هي اليوم حرة" والتونسي لم يعد يخشى من الإصداع بكلمته، مضيفا: "لكننا لم ننجز بعد الديمقراطية التي تتطلب جملة من الإجراءات والتراتيب والقواعد والواجبات التي يجب أن تتكرس" مشيرا إلى أن هذا لن يتم إلا بعد تنظيم الانتخابات وبعد أن تسلم الحكومة المؤقتة المشعل للحكومة التي سيتم تشكيلها بعد تلك الانتخابات.
وأشار إلى أن فترة الحكومة كانت طويلة، باعتبار أن كل ساعة كانت زاخرة بالأحداث وهي كذلك فترة قصيرة إذ كانت الحكومة تعمل، في ظرف لم يتجاوز الخمسين يوما، في حالة إرباك إذ أن الآلاف يتوافدون على الوزارات وطلبات فورية تعجيزية بالشغل وتحسين الأوضاع "وكأن قوى خفية تريد أن تفشل هذه التجربة المتميزة وهذه الثورة الهادئة التي انطلقت من الشباب واستعملت فيها التكنولوجيات الحديثة وسقط خلالها أكثر من 200 شهيد وضحية من مختلف ربوع البلاد".
وبين أنه رغم الإرباك والصعوبات والتشتت في عديد المجالات، استطاعت الحكومة في فترة وجيزة أن تحقق عديد الطلبات التي كانت تطالب بها المجموعة الوطنية على غرار تسريح كل المساجين السياسيين وعودة من كان بالمنفى وإقرار عفو عام غير مسبوق منذ الاستقلال واسترجاع الحقوق السياسية والمدنية وذلك حرصا على فتح صفحة جديدة في إطار المصالحة الوطنية.
وذكر بأنه تمت إزالة العراقيل والتضييقات أمام كل من يرغب في بعث حزب سياسي، حوالي 40 طلب حصلت على الإيصالات الأولية. كما أن الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان التي كانت دائما تشهد العراقيل، استرجعت حقوقها وهي تنشط بكل حرية في إطارمناخ جديد من الحريات.
وفي ما يتعلق بعمليات الرشوة والفساد والثراء من دون موجب، أكد الغنوشي أنه تم تعيين متصرفين قضائيين أو مؤتمنين عدليين على كل المؤسسات الراجعة إلى عائلة الرئيس السابق والأطراف المرتبطة به، حتى لا يفقد العاملون بها مورد رزقهم. كما تم تجميد حساباتهم في الأيام الأولى واتخاذ إجراءات لمطالبة العديد من البلدان بتجميد الأموال في الخارج وإجراءات لإقرار مشروع مرسوم لمصادرة أموال وممتلكات لعائلة الرئيس السابق والمرتبطين به، مؤكدا أن القضاء سيقول كلمته في مختلف هذه التجاوزات بعد أن ينظر فيها.
وأوضح أنه تم إيداع بطاقات جلب في عديد من الأشخاص الذين غادروا البلاد وتم مزيد تأكيد الاتهامات الموجهة إليهم ومن أهمها القتل العمد والتحريض على القتل واتهامات أخرى بالخيانة العظمى.
وقال: "للأسف ورغم هذه الجهود المبذولة فإن مساعي الحكومة وإجراءاتها لم يتم تقديمها كما يجب في بعض وسائل الإعلام"، متسائلا عن دواعي التركيز على إسقاط الحكومة وكأنه الهدف الأول والأخير من الثورة قائلا "لماذا التركيز على الوزيرالأول وكأن بخروجه ستتم معالجة هذه الإشكاليات، لماذا في مثل هذه الفترة بالذات".
وبخصوص اعتصام القصبة يوم الجمعة الماضي والمظاهرات التي شهدها شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة، أوضح السيد محمد الغنوشي أن أطرافا تستقل سيارات وغير معنية باعتصام القصبة اندست بين المتظاهرين وقامت بعمليات نهب وحرق وإرهاب وضرب. وأفادأنه تم في القصرين ضبط شخص يحمل أكثر من 90 ألف دينار لتوزيعها على الأطراف التيتقوم بالتخريب والحرق والنهب.
وتساءل في هذا الصدد: "من يقف وراء علمية شارع بورقيبة ومن وراء هذا العنف"وفي ما يتعلق بلجنة الإصلاح السياسي التي ستعد مشاريع قوانين ومن أهمها المجلةالانتخابية، أفاد السيد محمد الغنوشي أن هذه اللجنة التي أصبحت محل وفاق من قبل مجمل القوى السياسية ومكونات المجتمع المدني تحولت إلى هيئة عليا لحماية الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي وأن رئيس الجمهورية المؤقت سيتولى التوقيع يوم الاثنين 28 فيفري على مرسوم يتعلق بهذه الهيئة حتى يتوفر لها الإطار القانوني لتقوم بعملها بالنجاعة المرجوة.
وأضاف أن الرئيس المؤقت فؤاد المبزع سيعلن في بداية الأسبوع المقبل عن خارطة طريق بخصوص الانتخابات القادمة.
وختم السيد محمد الغنوشي بتوجيه عبارات الشكر إلى كل من دعم عمل الحكومة خلال الفترة التي تلت ثورة 14 جانفى خاتما كلمته بالقول "حفظ الله تونس من كل أذى".