كل الانشطة و المستجدات   الانشطة و المستجدات

تونس تحتضن ندوة حول التحول الديمقراطي في تونس

نشرت : 2011/03/17

17 مارس 2011  - وات - ­ التحول الديمقراطي في تونس، ذلك هو عنوان الندوة التي انطلقت اشغالها صباح اليوم الخميس وتتواصل الى غاية يوم السبت 19 مارس الجاري ببادرة من الشبكة الاوروبية المتوسطية لحقوق الانسان والفيدرالية الدولية لحقوق الانسان وذلك بحضور عدد هام من ممثلي الاحزاب السياسية التونسية ومكونات المجتمع المدني من تونس والعالم العربي وأوروبا.
وفي كلمة خلال الجلسة الافتتاحية للندوة قال السيد الباجي قائد السبسي الوزيرالاول في الحكومة المؤقتة انه هنالك خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها لبناء مسارديمقراطي حقيقي مؤكدا ضرورة التعاون بين الحكومة المؤقتة ومختلف أطراف المشهد السياسي والمدني الوطني للوصول بالبلاد الى بر الامان.
وذكر ان في مقدمة هذه الخطوط الحمراء وأهمها الحفاظ على هيبة الدولة كجهاز ومفهوم باعتبار ان الشعب التونسي قد كافح منذ عقود طويلة من أجل بناء دولة عصرية مستحضرا في هذا السياق مقتضيات الفصل الأول من دستور غرة جوان 1959 الذي ينص على أن تونس دولة حرة مستقلة، العربية لغتها، والاسلام دينها.
وأضاف أن تحرير المرأة يعد ايضا مكسبا لا رجعة فيه الى جانب استقلالية القضاء ودعم حقوق الانسان والحق في الدفاع والمحاكمة العادلة للجميع مهما كانت الجريمة المقترفة.
واعتبر الوزير الاول ان حرية الاعلام التي تتطلب التوازن في صياغة المعلومة بمنأى عن محاذير الثلب او الاطراء، بما يكفل بناء إعلام حر مسؤول متقيد بأخلاقيات المهنة، تعد كذلك من الثوابت الاساسية التي لا ينبغي الزيغ عنها.
واوضح ان الاختلاف في الرؤى والتصورات لا يجب بحال وأيا كانت الظرفية أن يؤدي بالمجتمع التونسي الى السقوط في دوامة العنف.
وأشار إلى انه من الطبيعي ان يمارس التونسيون حقهم في التظاهر والاحتجاج بعد سنوات طويلة من القهر والكبت مشددا على أن الوقت حان للعودة الى الجادة وبناء اسس الاقتصاد الجديد بما يضمن حفاظ تونس على مكانتها كبلد تكمن ثروته الأساسية في شعبه المثقف وتاريخه وحضارته العريقة.
ولاحظ الباجي قائد السبسي أن متطلبات مرحلة ما بعد الاستقلال كانت محاربة الامية في حين ان الدولة اليوم تعكف على معالجة مشاكل تشغيل حملة الشهائد العليا بما يجعل مسؤوليتها كبيرة والامانة الملقاة على عاتقها ثقيلة وهو ما يستوجب تضافر جهود الجميع من أجل أن تتوج ثورة الشعب التونسي ببناء ديمقراطية حقيقية.
واكد ان الحكومة تنصت الى مختلف الآراء والتصورات حول مسالة التحول الديمقراطي الذي يتعين ان يبنى على مراحل وبخطى ثابتة مشيرا الى ان العبرة تبقى بالنتائج  ولابد من التنبه الى  الانزلاقات والمخاطر  المحدقة بالثورة الشعبية التي قال عنها إنها "ثورة غير مؤطرة ولم تتزعمها قيادات ولم يتوقع أي كان توقيت حدوثها". وأضاف انه منهذا المنطلق "لا يمكن لأي أحد اليوم أن يتزعم الدفاع عن هذه الثورة."
وكانت السيدة سهير بن حسن رئيسة الفيدرالية الدولية لحقوق الانسان تساءلت قبل ذلك في كلمتها عن شروط وادوات التحول الديمقراطي في تونس مؤكدة ان اقامة عدالة مستقلة وارساء مقومات اعلام حر ومجتمع مدني قوي وضمان المساواة بين المواطنين أيا كان جنسهم وانتماؤهم تعتبر جميعها من المقومات الاساسية ومن شروط إنجاح الانتقال الديمقراطي.
ومن جانبه اوضح السيد عياض بن عاشور رئيس الهيئة العليالتحقيق اهداف الثورة والاصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي ان صياغة نظام انتخابي وبعث مجلس وطني تأسيسي يتولى وضع دستور جديد للبلاد ويقطع تماما مع دستور غرة جوان 1959 تعد من اوكد اولويات عمل الهيئة.
وبين ان الهيئة شهدت تطورا في تركيبتها اقتضى ان تتكون من لجنة للخبراء ومن مجلس يسير اعمالها ويتكون من شخصيات وطنية وممثلي احزاب سياسية ومنظمات غير حكومية ومختلف مكونات المجتمع المدني.
وقال في ما يتعلق بتركيبة مجلس الهيئة التي تم الاعلان عنها مؤخرا ان هذه التركيبة ليست نهائية وان الوزير الاول الذي يصدر قرارا في هذا الشأن مستعد لتعديلها استجابة لطلبات مختلف مكونات الطيف السياسي وما سيفرزه اجتماعها الاول الذي يعقد بعد ظهر اليوم الخميس.
ولم ينف بن عاشور ما شهدته المفاوضات مع الحكومة بشأن ضبط تركيبة هذا المجلس من جدل ونقاش مؤكدا ضرورة كسب رهان الوقت وتنظيم انتخابات بتاريخ 24 جويلية 2011.
وذكر بصلاحيات ومهام الهيئة المكلفة أساسا بوضع مشاريع النصوص القانونية الهامة التي تمكن من القطع مع النظام الاستبدادي والانتقال الى نظام ديمقراطي والتأسيس الفعلي لدولة القانون والمؤسسات.
من جانبه أكد رئيس الرابطة التونسية لحقوق الانسان مختار الطريفي أن الرابطة من منطلق كونها منظمة حقوقية ترى أنه من أوكد الواجبات اليوم التركيز على الحريات أي أن يتم النظر إلى كل ما يجري في البلاد من منظور الحريات وحقوق الإنسان لتكون هي القاعدة الاساسية التي يبنى عليها مسار تجسيم اهداف الثورة.
وأشار في هذا الشأن بالخصوص الى ضرورة مناهضة كافة اشكال التميز ضد المرأة وتنقية قانون جويلية 1967 المتعلق بالقضاء في اتجاه التكريس الكلي لاستقلالية القضاء الى جانب اعادة النظر في قانون الصحافة.
 ودعا أيضا الى تعزيز جانب المجتمع المدني ودعم مشاركته في المسار الانتخابي لتامين عملية المراقبة الوطنية الى جانب المراقبة الدولية مبدئا خشيته من عدم التوفق الى إجراء انتخابات ناجحة في الموعد المحدد سيما في ظل افتقار مكونات المجتمع المدني الى مناهج تأطير بسبب تغييبها المتعمد لسنوات طويلة.
وبينت رئيسة الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات سناء بنعاشور من جانبها ان التحول الديمقراطي في تونس يجب ان يبنى في مختلف مراحله على المساواة الكاملة بين الجنسين.
واقترحت في هذا الصدد ان يتضمن دستور البلاد الجديد احكاما تتعلق بالمساواة بين الجنسين وبين الجهات ضمانا للعدالة الاجتماعية وان تعكس ديباجته لأهميتها الرمزية توجها نحو اقرار هذه المساواة.
كما دعت الى اضفاء صبغة دستورية على العهود الدولية والى الغاء كافة اشكال التمييز ضد المرأة ومناهضة العنف المسلط على النساء.
أما الناطقة الرسمية باسم المجلس الوطني للحريات بتونس سهامبن سدرين فقد ابدت رفضها للأنماط الديمقراطية الجاهزة مؤكدة ضرورة تشريك الجهات الداخلية في مسار بناء الديمقراطية باعتبار أن أبناء تونس الأعماق هم الذين صنع واالثورة.
وقدمت بسطة حول النقاط الخمس التي ضمنها المجلس خارطة الطريق التي وضعها لإنجاح عملية الانتقال الديمقراطي وهي نقاط تتصل بالمسار الانتخابي والهيئة المستقلة التي ستشرف على الانتخابات والمنظومة القضائية واعادة هيكلة جهاز الامن ومقاومة الفساد.
وقد تواصلت الاشغال في نطاق ورشتي عمل تتناول الأولى موضوع "ضمان تعددية الاعلام والحوارات العمومية : حرية وسائل الإعلام الخاصة والعمومية.. آليات التعديل ومنع التكتلات" في حين تتطرق الثانية إلى مسألة "تعزيز دور المجتمع المدني وحرية تكوين الجمعيات: المنظمات غير الحكومية والنقابات ومكانتها في الحوارات العمومية وعلاقتها مع الأحزاب السياسية وأوجه حمايتها القانونية."