كل الانشطة و المستجدات   الانشطة و المستجدات

الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة: استتباب الأمن ودعم التوازن الجهوي من ضمن اوكد أولويات عمل الحكومة المؤقتة 

نشرت : 2011/04/05

5 افريل 2011  -وات - شكل الوضع الامني بالبلاد وواقع الاقتصاد الوطني وافاق دعمه والتشغيل والتوازن الجهوي الى جانب استقلالية القضاء وحرية الاعلام ومسألة رموز النظام السابق واقالة عدد من المسؤولين وفي مقدمتهم وزير الداخلية، ابرز النقاط التي تم التطرق اليها خلال اللقاء الحواري غير المسبوق الذي جمع صباح الثلاثاء 5 افريل 2011 بمقر مجلس المستشارين، الوزير الاول في الحكومة المؤقتة الباجي قائد السبسي برئيس واعضاء الهيئة العليا لتحقيق اهداف الثورة والاصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي.
وقد اجمع ممثلو الاحزاب السياسية والمجتمع المدني والشخصيات الوطنية وممثلو الجهات خلال هذا اللقاء الذي انتظم وفقا لما تخوله مواد المرسوم المنظم لأعمال الهيئة، على ان استتباب الامن ودعم التوازن الجهوي تعد من ضمن اوكد اولويات عمل الحكومة المؤقتة لما لهما من علاقة مباشرة بتحقيق اهداف الثورة.
وفيما وصف احد ممثلي الاحزاب السياسية الوضع الاقتصادي بالبلاد بـ "المحير والخطير" اعتبر ممثل عن الجمعيات والمنظمات ان استقلالية القضاء وحرية الاعلام هما ارضية سانحة لإجراء انتخابات حرة وديمقراطية وشفافة ونزيهة في موعدها المحدد بتاريخ 24 جويلية القادم.
واعرب عدد هام من اعضاء الهيئة عن الارتياح لتطمينات الحكومة بشان التمسك بهذا الموعد وانتخاب المجلس الوطني التأسيسي للوصول بالبلاد الى بر الامان خدمة للصالح العام سيما وقد تم تعليق العمل بدستور 1 جوان 1959.
وتطرق اعضاء الهيئة الى السياسة الخارجية للبلاد فاكدوا على ضرورة اعادة صياغة التوجهات والثوابت التي تحكم هذه السياسة سيما مع بلدان الجوار.
كما دعوا الوزير الاول في الحكومة المؤقتة الى اتخاذ اجراءات فورية وردعية تجاه استغلال المساجد كفضاءات لأغراض سياسوية والانتباه الى قوى الجذب الى الوراء التيتحث على استبقاء المرأة بالبيت.
واشار احد ممثلي الجمعيات والمنظمات الى ان العلاقة بين الشعب والحكومة المؤقتة تشوبها "ازمة ثقة" ولاحظ ان اداء الحكومة وان كان محددا زمنيا الا ان هناك اجراءات يرتبط تطبيقها بمدى ما يتحلى به الوزراء والمسؤولون من ارادة على غرار تفعيل مرسوم العفو العام متسائلا في هذا الصدد عما اتخذته الحكومة المؤقتة من تدابير لإعادة المظلومين في العهد السابق الى مواقع عملهم .
وكان شهداء الثورة واهاليهم في ولاية القصرين وبالتحديد معتمدية تالة وولاية سيدي بوزيد وغيرها من جهات البلاد وحتى شهداء العاصمة ايضا محل استفسار من قبل المتدخلين في النقاش الذين تساءلوا عن مآل ملفات تتبع القناصة ورجال الامن والجيش الذين اطلقوا النار على الضحايا.
اما مجمل الاقتراحات التي قدمها المتدخلون في النقاش فقد تمحورت بالخصوص حول تحويل دار التجمع الدستوري الديمقراطي الى دار للجمعيات.
وردا على مجمل تساؤلات واستفسارات المتدخلين في النقاش وصف السيد الباجي قائد السبسي الوضع بالبلاد اليوم بالخانق في ظل تراوح نسبة النمو بين صفر وواحد بالمائة بما يجعل مسار تركيز برامج للتشغيل متعثرا نوعا ما.
وذكر الوزير الاول باعتماد الحكومة لبرنامج اقتصادي واجتماعي سيتم تنفيذه على المدى القصير يعنى اساسا بدعم "التشغيل" و"مساندة المؤسسات الاقتصادية وتمويلها" و"التنمية الجهوية" و"العمل الاجتماعي" بما من شانه ان يخفف من انخرام الوضع العام بالبلاد.
كما ذكر بان ميزانية الدولة سيقع اعادة النظر فيها خلال شهر ماي وسيخصص جانب كبير من الموارد لدعم الجهات والنهوض بالمناطق المحرومة.
واعلن ان الحكومة المؤقتة ستتولى تشغيل 60 الف طالب شغل من بينهم 20 الف بالوظيفة العمومية و20 الف بالمؤسسات في حين سيتم تشغيل 20 الف اخرين في اطار مشاريع خاصة.
ولم يخف السيد قائد السبسي تخوفه من الوضع الاقتصادي المتسم بإغلاق عديد المؤسسات وارتفاع نسبة البطالة وتواصل موجة الاحتجاجات والاعتصامات حاثا القوى السياسية وفي مقدمتها الاحزاب على الاضطلاع بدورها في تنوير الراي العام وتوجيهه واثناء المحتجين والمعتصمين عن التمادي في هذه الممارسات.
وبعد ان اكد ان مصلحة البلاد يجب ان توضع فوق كل اعتبار من اجل عدم الانزلاق بأهداف الثورة، بين الوزير الاول ان تعيين وزير الداخلية يعزى الى صعوبات الوضع الامني مشيرا الى ان "المصلحة العامة تقتضي تسمية اشخاص معينين في مناصب محددة" والى "ان هناك رموز اكثر خطورة من وزير الداخلية الحالي".
وخلص في هذا الصدد الى القول "ان كان بقاء هذا الوزير احسن من ذهابه فسيبقى اما اذا كان ذهابه احسن من بقائه فانه سيذهب" مشددا على ان الحكومة تتابع النظر في ملفات رموز الفساد المالي والاداري للعهد السابق.
وبخصوص السياسة الخارجية للبلاد، افاد الوزير الاول ان هذه السياسة تحكمها ضوابط وتقاليد وتحتكم الى الشرعية الدولية وقد افضت الجهود المبذولة في الآونة الاخيرة من قبل الحكومة المؤقتة الى التباحث والتفاوض بشان عديد الملفات الهامة من اهمها ملف المهاجرين غير الشرعيين سيما بإيطاليا حيث تم الاتفاق على تسوية وضعية 22 الف تونسي وهو امر لم يسبق ان سجلته السياسة الخارجية التونسية.
وفي ما يتعلق بضحايا الثورة وعائلاتهم بين الوزير الاول انه تم في تالة على سبيل المثال، الاستماع الى شهادات واقوال 200 شاب ملاحظا ان العمل يتواصل من اجل الكشف عن هوية المجرمين والمعتدين والمتسببين في اعمال الشغب التي شهدتها البلاد.
واعتبر عياض بن عاشور رئيس الهيئة العليا لتحقيق اهداف الثورة ان هذا الحوار يعد تدريبا حقيقيا على الحياة السياسية المتفتحة وهو هدف جوهري من اهداف ثورة 14 جانفي.