كل الانشطة و المستجدات   الانشطة و المستجدات

أعضاء في هيئة تحقيق أهداف الثورة: خطاب الحكومة وأسلوبها قد يؤديان إلى القطيعة والصدام والى كسر الوفاق السياسي

نشرت : 2011/04/28

28 أفريل 2011 -  وات - مثلت مسائل تنقيح الفصل الثامن من القانون المتعلق بإحداث هيئة مستقلة للانتخابات وإعلان الوزير الأول عن تقديم مقترح لتنقيح الفصل 15 من المرسوم المتعلق بقانون انتخابات المجلس التأسيسي، محاور جدل ونقاش مطول خلال اجتماع مجلس الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي عشية اليوم الخميس بباردو.
وقد تميزت بداية الجلسة التي كان من المفروض أن تخصص لمناقشة مشروع العقد الجمهوري ومسألة الترشح لعضوية الهيئة المستقلة للانتخابات، بأجواء متوترة حيث تعالت الأصوات الرافضة قطعيا لمسألة العودة للنقاش حول "ما تم الاتفاق عليه بالأغلبية سابقا" في ما يتعلق بمشروعي الهيئة المستقلة للانتخابات والقانون الانتخابي وشدد أعضاء مجلس الهيئة على ضرورة احترام الحكومة وخاصة الوزير الأول الباجي قائد السبسي لقرارات ومقترحات الهيئة العليا مبينين أنه وبالرغم من طابعها الاستشاري فإن الفصل التاسع من القانون الذي أحدثت بموجبه ينص على دور هذه الهيئة في التنسيق مع الوزير الأول لمتابعة تطبيق ما يصدر عنها من قرارات.
وذكروا بتعهد الحكومة باحترام قرارات الهيئة العليا في إطار صيغة الوفاق السياسي المتفق عليها منذ البداية والعمل في إطار الشراكة، مشيرين إلى أن "شرعية الهيئة المستمدة من الشعب أقوى من شرعية الحكومة التي جاءت نتيجة لفراغ سياسي".
ونددوا من جهة أخرى بأسلوب الخطاب الذي اعتمده الوزير الأول في حديثه خلال ندوته الصحفية مؤخرا واتهامه أعضاء الهيئة "بالتحلي بعقلية الاجتثاث والإقصاء" محذرين من تبعات "الخطاب المتعالي للباجي قائد السبسي" ومن استبداده بالرأي الذي قد يؤدي إلى "القطيعة والصدام والى كسر الوفاق السياسي".
ونبهت أحلام بلحاج إلى أن ما اتخذته الحكومة مؤخرا من قرارات "أكدت استبدادها بالرأي بما من شأنه أن يؤدي بالبلاد إلى أزمة سياسية" مبرزة أن الوزير الأول كان من المفروض أن يعود للنقاش مع الهيئة حول ما ترمي الحكومة إلى تحويره عوضا عن التوجه إلى الإعلام.
واقترح لطفي اليعقوبي ردا على تعامل الوزير الأول مع مقترحاتهم، إلى تعليق عمل الهيئة العليا إلى حين التوصل إلى اتفاق مع الحكومة حول أساليب التعامل بين الجانبين.
كما دعا عدد هام من أعضاء المجلس إلى صياغة بيان يوجه إلى الحكومة في هذا الشأن، وتنظيم وقفة احتجاجية أمام قصر الحكومة بالقصبة للتعبير عن رفض أساليب التعامل معهم "ولكل ما يمكن أن يمس بمصداقية الهيئة لدى أفراد الشعب".
وأكدوا من جهة أخرى تمسكهم بمسألة إقصاء ومنع من تولى مسؤوليات صلب التجمع طيلة 23 سنة الماضية وفقا للصيغة المتفق عليها في الفصل 15 من مشروع القانون الانتخابي المعروض على الحكومة بعد أن تم الحسم في هذه المسألة نهائيا بالتصويت صلب الهيئة.
وذكرت آسيا بلحاج سالم في هذا الصدد بأن الهدف الأساسي للثورة هو القطع مع كل ما يمت إلى النظام السابق بصلة مشيرة إلى أن إقصاء التجمع الدستوري الديمقراطي مثل منذ البداية مطلبا شعبيا ومحورا من محاور الثورة.
وتساءلت كيف يمكن تحقيق انتقال ديمقراطي مع الإبقاء على من ارتكب جرما في حق الشعب سواء بالمشاركة فيه أو بالتزام الصمت إزاءه وتشريك المتورطين في الفساد السياسي مع النظام السابق في الحياة السياسية مما ينجر عنه "تكريس الأساليب الديكتاتورية للنظام السابق".
وانتقد احمد الرحموني اعتراف الحكومة بنقابة القضاة التي قال أنها لا تعتبر "هيكلا قانونيا معترفا به" رافضا إدراج القضاة الناشطين صلبها في قائمة العضوية للهيئة المستقلة للانتخابات وفق الفصل الثامن من القانون المنظم لها معتبرا هذا الأمر"فضيحة قانونية تجرأت عليها الحكومة" لتشريك "قضاة تجمعيين في العملية الانتخابية".
كما نددت كلثوم كنو بهذه الممارسات معبرة عن استنكارها لوضع جمعية القضاة التونسيين "التي لها تاريخ ثري بالنضالات من اجل تحقيق استقلالية القضاء" في نفس المرتبة مع هيكل غير رسمي مازال في طور التأسيس.
وتطرق عدد هام من المتدخلين إلى مسالة توجيه الإعلام الذي اعتبروه "صوتا للحكومة" والذي قالوا انه "لم يتأثر بالثورة ولم يغير أساليبه القديمة في التعامل مع الأحداث".
ويشار إلى انه تم خلال الجلسة تمرير عريضة للإمضاء عليها من قبل أعضاء المجلس توجه إلى الحكومة تتضمن بالخصوص رفض التعديل المقترح على الفصل 8 من مرسوم القانون المتعلق بالهيئة المستقلة للانتخابات ورفض أسلوب الحكومة في التعامل مع الهيئة فضلا عن التمسك بالصيغة الأولى المقترحة بالنسبة للفصل 15 من القانون الانتخابي.
وتجدر الإشارة أن الاجتماع المنتظر للهيئة مع الوزير الأول ليوم الغد قد الغي وان الحوار صلب المجلس سيتواصل صباح غد الجمعة حول المواضيع ذاتها قبل مناقشة الصيغة النهائية لمشروع العقد الجمهوري.