كل الانشطة و المستجدات   الانشطة و المستجدات

كمال الجندوبي: استعدادات حثيثة لتنفيذ مختلف مراحل المسار الانتخابي في الآجال المضبوطة

نشرت : 2011/06/25

25 جوان 2011   - وات - أكد رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات كمال الجندوبي أن الهيئة ستعمل على تنظيم انتخابات ديمقراطية وتعددية بمشاركة كل الأحزاب المعترف بها القديمة منها والجديدة والقائمات المستقلة.
وأوضح في حوار له مع (وات) انه سيتم الحرص على أن تكون هذه الانتخابات نزيهة وشفافة، من خلال تقديم المعلومة في كافة مراحلها في الحين حتى يكون الجميع على اطلاع بهذه الجوانب ويتسنى لهم بالتالي متابعتها.
وأكد الجندوبي أن الهيئة ستعمل بعد اكتمال عدد أعضائها وتسجيل التوافق على موعد 23 أكتوبر القادم لإجراء انتخابات المجلس الوطني التأسيسي، على تكريس احترام القانون، وعلى تأمين العملية الانتخابية بكل حيادية والإعلان عن النتائج كما هي بكل تجرد مضيفا قوله "نحن بصدد العمل مع وزارتي الداخلية والدفاع لوضع استراتيجية تكفل تأمين العملية الانتخابية، وحماية مراكز التصويت والمعطيات التي ستصدر عن هذه المراكز".
ولاحظ أن الظروف الهادئة والآمنة التي جرت فيها امتحانات الباكالوريا تعد مؤشرا ايجابيا على ما يمكن ان تسير فيه الانتخابات.
وحول هذه التجربة التعددية والديمقراطية التي تقدم عليها تونس لأول مرة في تاريخها والضمانات التي يمكن أن تقدمها الهيئة لتحول دون إمكانية فشلها أو انتكاستها، شدد الجندوبي على يقظة المواطن التونسي الذي قال انه "اكبر ضامن لنجاح هذه العملية" مبرزا في هذا الشأن الدور الكبير للإعلام المطالب بدوره بان يكون حذرا وان يضطلع بمهامه بصفة جدية وفعالة من خلال إنارة المواطن والمسؤول بكل ما قد يضر بالعملية الانتخابية.
وفي رده عن سؤال حول دور القضاء في توفير الضمانات القانونية للعملية الانتخابية، والذي ما زال محل تحفظات واحتراز سيما وانه لم يتم تغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء منذ النظام السابق، عبر الجندوبي عن رغبة الهيئة المستقلة للانتخابات" في أن يكون الإسراع بإصلاح القضاء احد توجهات المرحلة الحالية" حتى يشعر المواطن بان هناك إرادة قائمة في هذا الاتجاه سيما بعد الجرائم التي اقترفت في العهد السابق.
كما أعرب عن الأمل في أن يتم التعاطي مع هذه الجرائم بالشكل السليم الذي لا يجعل التونسيين يفقدون ثقتهم في القضاء وحتى لا يكرس الإفلات من العقاب داعيا إلى اعتماد مقاربة فيها جانب كبير من العقلانية.
واشار رئيس الهيئة المستقلة للانتخابات إلى الدور الكبير الموكول للمجتمع المدني مبينا انه مدعو الى ان يكون اكثر فعالية في هذا الظرف الذي أصبحت فيه العدالة الانتقالية ضرورية.
وعن أسباب الاقتصار على بطاقة التعريف الوطنية للتسجيل في قائمات الناخبين وما أشيع عن رئيس الهيئة من كونه يعمل مع منظمة "ايفاس" الأمريكية على وضع قاعدة بيانات على غرار ما وقع في جورجيا، يسهل التحكم فيها وبالتالي التحكم في نتائج الانتخابات، أوضح كمال الجندوبي أن "الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة هي التي قررت اعتماد بطاقة التعريف والقانون جاهز قبل إحداث الهيئة العليا المستقلة  للانتخابات".
وأضاف قائلا "نحن نعمل على احترام هذا القانون الذي يستند إلى فكرة تمكين التونسيين من التسجيل الإرادي"داعيا التونسيين إلى الاقبال على عمليات التسجيل باعتبارها أساسية لضبط  القائمات الانتخابية.
أما في ما يتعلق بتمويل العملية الانتخابية، وإلى أي حد احترمت الحكومة الانتقالية وعودها بتوفير الدعم اللازم للهيئة فقد بين رئيس الهيئة المستقلة أن تمويل الانتخابات لا يتأتى إلا من الدولة التونسية، أي من المال العمومي، ملاحظا انه تم تنزيل تسبقة ب10 ملايين دينار بالحساب الجاري للهيئة بالبنك المركزي من مجموع 40 مليون دينار قدرت كتكلفة جملية.
وأوضح في ذات السياق انه على  الدول الشقيقة والصديقة أو المؤسسات الدولية وكذلك الخاصة التي عبرت عن استعدادها لمساعدة تونس، أن تقدم دعمها عن طريق الوسائل الكلاسيكية أي عبر وزارة الخارجية، مشيرا إلى أن  الخبرات التي تحتاج إليها الهيئة قد حدد لها إطار واضح يندرج ضمن التعاون الثلاثي.
وفي ما يتعلق بتقدم عمل الهيئة، أفاد الجندوبي أن الاستعدادات تجري حثيثة حاليا لتنفيذ مختلف مراحل المسار الانتخابي في الآجال المضبوطة مبينا انه سيتم خلال هذا الأسبوع تعيين أعضاء الهيئات الفرعية ال 368 والذين سيتم توزيعهم على 27 دائرة انتخابية بمعدل 14 عضوا لكل دائرة ب24 ولاية، علما وان ولاياتتونس وصفاقس ونابل ستضم كل واحدة منها دائرتين انتخابيين.
وأضاف أن الهيئة، وبعد أن أصبحت لديها إدارة مركزية، وعينت مديرا تنفيذيا لجهازها المالي والإداري والفني، إضافة إلى مديري بعض المصالح الأخرى، تنكب حاليا بالتنسيق مع الإدارة التونسية على توفير مقرات الهيئات الفرعية.
وأشار إلى أن عدد الذين تقدموا بمطالب لعضوية الهيئات الفرعية بلغ أكثر من أربعة آلاف شخص.وبخصوص التكوين، أشار كمال الجندوبي إلى ما تم تسجيله من تقدم ملحوظ في مجال التكوين وخاصة تدريب المدربين سواء بالنسبة لأعضاء الهيئات الفرعية أو من سيقع انتدابهم في مراكز التسجيل وهم (4500 شخص) أو مراكز التصويت(24 الف شخص).
كما تم قطع شوط كبير في ما يتصل بالتونسيين بالخارج الذين خصص لهم في إطار الحرص على تمكين أكثر عدد منهم من الترشح والتصويت 18 مقعدا ب6 دوائر هي فرنسا (دائرتان و10 مقاعد) وألمانيا (دائرة واحدة ومقعد واحد) وايطاليا (دائرة واحدة بثلاثة مقاعد) والقارة الأمريكية وباقي الدول الاوروبية (دائرة واحدة ومقعد واحد) والعالم العربي (دائرة واحدة ومقعدان).
وعلى صعيد آخر أفاد رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات انه سيقع الإعلان قريبا عن الرزنامة الخاصة بباقي مراحل العملية الانتخابية بعد أن تم الإعلان عن تاريخ 11 جويلية موعدا لبدء تسجيل الناخبين، مضيفا انه يجري الإعداد للإطار القانوني الذي يضبط القواعد الأولية المتعلقة بالحملات الانتخابية وكذلك بالمراقبين الذين سيمثلون القائمات المترشحة وأيضا بالملاحظين الذين سيتم انتدابهم على أساس كراس شروط وفق المعايير الدولية والقواعد السلوكية المعترف بها في المجال.
وأوضح انه في انتظار بحث المسائل الأمنية في ارتباطها بالمسار الانتخابي فان الهيئة بصدد العمل على تصميم الموقع الالكتروني الخاص بها وانه سيتم قريبا الإعلان عن الهوية البصرية للهيئة.
أما في ما يتصل بالمخاوف من مدى انعكاس التوترات الأمنية على سير العملية الانتخابية، فقد أكد كمال الجندوبي "لا اعتقد أن البلاد يسودها انخرام امني، هناك بؤر قد توحي بعدم الاستقرار مما يؤشر إلى وجود محاولات وتخطيط من بعض الأفراد والجهات لاستغلال الأوضاع القائمة وتحريكها مثل العروشية للإيحاء بوجود انخرام امني".
وحيا الأجهزة الأمنية والدور الذي تقوم به في هذا الشأن مؤكدا أن هذا الدور يبقى مرتبطا بقدرة الأجهزة الأخرى كالقضاء لتحمل مسؤولياتها في معالجة القضايا المطروحة.
واختتم الجندوبي حديثه بالتأكيد على ضرورة "ألا تثير مثل هذه الأحداث التي يحاول المخططون لها زعزعة امن البلاد واستقرارها الهلع والفزع في نفوس التونسيين أو ان توحي لهم بإمكانية العودة إلى العهد البائد" معربا عن اليقين بوجود وعي كبير لدى التونسيين بحساسية المرحلة وبان هناك خطوطا حمراء لا يجب تجاوزها خاصة في ما يتعلق بالمس بحرمة التراب التونسي أو وحدة التونسيين.