كل الانشطة و المستجدات   الانشطة و المستجدات

الوزير الأول: الإعلام يضطلع بدور أساسي في المجتمع ولكنه ليس معصوما من الخطأ  

نشرت : 2011/07/19

19 جويلية 2011 - وات - أفاد الوزير الأول في الحكومة المؤقتة الباجي قائد السبسي أن الإعلام ليس معصوما من الخطأ وهو "لا يخلو من نقاط الضعف التي يجب لفت الانتباه إليها".
وأكد خلال حوار صحفي يوم الثلاثاء على أمواج إذاعة "موزاييك اف ام" أن الإعلام يضطلع بدور أساسي في المجتمع حيث توكل إليه مهمة توعية الرأي العام وتنويره وتمكينه من المعلومة مشددا في السياق ذاته على ضرورة أن يكون الإعلام "حرا وشفافا وموضوعيا".
 
وردا حول التساؤل المتعلق بحادثة الصحفية بمؤسسة التلفزة الوطنية قال الوزير الأول "ربما كان رد فعلي فيه البعض من الحدة وربما لم يكن لي أن التصرف بتلك الطريقة غير أن الأمور قد تتجاوز الحدود في بعض الأحيان".
وأكد في هذا الصدد انه لا يحمل موقفا شخصيا إزاء مؤسسة التلفزة الوطنية غير أن العديد من وسائل الإعلام حادت عن مهامها وكانت خلال الفترة الماضية "تدعو للتظاهر وتشجع على الاعتصام "مما فرض على الحكومة "لفت الانتباه والدعوة إلى الاعتدال وتجنب التهويل والالتزام بالموضوعية".
وبعد أن أعلن انه سيستقبل الأربعاء أعضاء المكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين أكد الباجي قائد السبسي أن الصحفيين مطالبون بارتداء بدل خاصة تحمل شارة صحافة حتى لا يتم الخلط بينهم وبين المحتجين في المظاهرات والاعتصامات وحتى لا يتعرضوا للاعتداء في حالات الاشتباكات.
وتعرض الوزير الأول في هذا الصدد إلى أحداث القصبة 3 مشيرا إلى أن "من دخلوا الجامع ليسوا بالمصلين" وان تدخل الأمن كان "لحماية بيوت الله ممن دخلوها والذين قد يقومون بتدنيسها". وشدد في هذا الصدد على احترام حق المواطن في التعبير عن رأيه وفي التظاهر بصفة سلمية شرط أن يكون ذلك في إطار ما يسمح به القانون.
وقال أن التجار في منطقة القصبة "سئموا من الاضطرابات المتكررة التي عطلت مصالحهم" خاصة وان العديد منهم تعرضوا إلى النهب والاعتداء على ممتلكاتهم ومحلاتهم وسياراتهم.
ورفض الوزير الأول الإدلاء بأسماء الأحزاب والأطراف التي اتهمها الاثنين في خطابه بالتحريض على هذا الاعتصام موضحا أن "الشخص المسؤول مطالب بتهدئة الأوضاع لا تعكيرها" سيما عند افتقاره إلى حجة واضحة لإلقاء التهم.
 
ولاحظ في هذا الصدد أن كل من ثبت تورطه وإدانته في أحداث العنف الأخيرة سيحاسب وفق ما ينص عليه القانون, موضحا أن الأبحاث مازالت جارية لتحديد المسؤولين عن أحداث الشغب داخل الجهات.
على صعيد آخر أكد السيد الباجي قائد السبسي أن الحكومة قامت بواجبها لتيسير الأمور بالنسبة للهيئة العليا المستقلة للانتخابات حتى تضطلع بمهامها في الإشراف على تنظيم انتخابات المجلس الوطني التأسيسي في موعدها مشيرا إلى انه ولأول مرة في تاريخ البلاد الحديث لا تتدخل الحكومة في الانتخابات.
كما بين أن الضمانات متوفرة لبعث الطمأنينة في نفوس المواطنين حول جدية العزم على الالتزام بموعد الانتخابات بالرغم من تشكيك عديد الأطراف في ذلك بالاستناد إلى حجة أن الآجال المحددة للتسجيل بالقائمات الانتخابية غير كافية.
ولاحظ من جهة أخرى أن الوضع الحالي دقيق جدا خاصة في ما يتعلق بمشكل البطالة المتزايدة بوفود حوالي 80 ألف طلب شغل سنويا مبرزا جهود الحكومة الحالية في تجاوز هذا الوضع من خلال مشاريع سريعة ساهمت في خلق 60 ألف موطن شغل ومشاريع اكبر على مدى السنوات الخمس القادمة بكلفة 125 مليار دولار.
 
وأضاف أن الجهات الداخلية تحتاج إلى عناية اكبر وبالخصوص بالنسبة لمشاريع البنية التحتية وذلك لتشجيع المستثمرين على الانتصاب بها، وهو "ما فرض على الحكومة الاستعانة بالقروض من الخارج" مذكرا بان تونس لم تتخلف أبدا عن خلاص ديونها.
كما أكد أن المشاريع المبرمجة والتي سيتم الإعلان عنها خلال الشهر الحالي، من شأنها المساعدة على القضاء على البطالة مشيرا إلى أن الحكومة تعتمد خطابا واقعيا مع المواطنين في تقديم واقع البلاد وآفاق التطوير في ظل الظرفية الحالية.
وقال أن زيارته إلى قطر والكويت وغيرها من البلدان هو تعبير عن الشكر لمساندة هذه البلدان لثورة تونس ومسار انتقالها الديمقراطي معلنا عن قدوم وفود عديدة في ختام الشهر الجاري للنظر في إمكانية الاستثمار بالبلاد.
وأوضح بخصوص مشاركة تونس في قمة الثمانية الكبار انه تم تقديم برنامج واضح حول ما تحتاج إليه تونس لدعم اقتصادها وهو"ما لقي ترحيبا كبيرا" من قبل هذه الدول مشيرا إلى أن وزير المالية التونسي سيشارك بداية من يوم الأربعاء في اجتماع وزراء مالية الدول الصناعية الكبرى في باريس للتعمق في مسألة الوعود المعلن عنها سابقا.
 
وجدد السيد الباجي قائد السبسي على صعيد آخر التأكيد على أن "موضوع القناصة هو إشاعة" داعيا كل من لديه أدلة وبراهين واضحة التقدم بها إلى القضاء ليبت فيها قائلا أن "كل من قتل الشهداء وثبتت إدانته هو إما في السجن أو هو محل تتبع".
أما بالنسبة للتعويض المادي لعائلات الشهداء والجرحى فقد أشار الوزير الأول إلى انه تم تمكين هذه العائلات من مبالغ التعويض وان العديد من القضايا مازالت تعرض في المحاكم وحال البت فيها "سيتحصل كل صاحب حق على حقه".
وردا على تساؤل حول استقلالية القضاء، أكد الوزير الأول أن الحكومة ليس لها دخل في ذلك وان "استقلال القضاء يبقى رهين استقلال القضاة أنفسهم" واصفا انتقاد القضاة لمشروع قانون المحاماة ب "النقد غير الموضوعي".
وأشار من جهة أخرى إلى حصول توافق عريض بين مختلف مكونات المشهد السياسي وانه وبالرغم من الاختلاف في وجهات النظر فان ما تم التوصل إليه في كل مرة هو نتيجة توافق، ملاحظا أن الخلاف داخل الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة لا يبرر انسحاب حزب حركة النهضة فيها، باعتبار أن "الانسحاب يضعف العمل التوافقي".
ودعا كل الأحزاب إلى تحمل المسؤولية التاريخية الملقاة على كاهلها خلال هذا الظرف الاستثنائي الذي تمر به البلاد، مشيرا إلى أن قانون تمويل الأحزاب الذي يعد نقطة خلاف حالية هو أمر ضروري لأن التمويل أمر يستدعي "الضبط والتقنين" حتى تتوفر لكل الأحزاب حظوظ متكافئة.
أما بخصوص استرجاع أموال الرئيس المخلوع وعائلته فقد أفاد الوزير الأول انه قد تم اتخاذ الإجراءات اللازمة لذلك بالنسبة للأموال الموجودة بالخارج مذكرا بتعيين متصرفين قضائيين على الممتلكات داخل تونس.
وأضاف أن العديد من المؤسسات سترجع بالنظر إلى أملاك الدولة في حين ستحدث مؤسسة تتولى الإشراف على بقية الشركات تكون تحت رقابة وزارة المالية.
وأعرب الوزير الأول في الحكومة المؤقتة الباجي قائد السبسي عن التفاؤل بمستقبل البلاد قائلا " لو لم أكن متفائلا لما قبلت هذه المسؤولية منذ البداية" معربا عن الأمل في أن تكون تونس أفضل حالا حتى موعد 23 أكتوبر 2011.
من جهة أخرى جدد الباجي قائد السبسي في حواره مع "موزاييك آف آم" التعبير عن موقف تونس الثابت والداعم للشعب الليبي مذكرا بالعلاقات التاريخية العريقة التي جمعت الشعبين والتي أكدت التضامن التام بينهما خلال مختلف الأزمات التي مرا بها. واعتبر أن الأزمة الليبية هي شأن داخلي و" لا يمكن لتونس أن تساند فيه أي طرف كان سوى الشعب الليبي" مذكرا بان تونس تأوي حاليا أكثر من 100 ألف ليبي "بصدر رحب".
وأضاف أن الإشكال الذي خلقه هذا التوافد الهام يكمن في مسألة التموين بالمواد المدعمة مبينا أن الدولة تتكفل بتوفير حوالي مليار و300 مليون دينار سنويا لدعم المواد الغذائية الأساسية. وأعرب في الصدد عن الأمل في عودة الأمور إلى الاستقرار واستتباب الأمن في ليبيا وتعزيز العلاقات الاقتصادية معها.